الشيخ الطبرسي
14
تفسير مجمع البيان
من نصبه السلطان للصلاة . والعدد يتكامل عند أهل البيت عليهم السلام بسبعة . وقيل : ينعقد بثلاثة سوى الإمام ، عن أبي حنيفة والثوري . وقيل : إنما ينعقد بأربعين رجلا أحرارا بالغين مقيمين ، عن الشافعي . وقيل . ينعقد باثنين سوى الإمام ، عن أبي يوسف . وقيل : ينعقد بواحد كسائر الجماعات ، عن الحسن وداود . والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه . ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) " يعني : إذا صليتم الجمعة ، وفرغتم منها ، فتفرقوا في الأرض ( وابتغوا من فضل الله ) أي واطلبوا الرزق في البيع والشراء . وهذا إباحة وليس بأمر وإيجاب . وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في قوله ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) " الآية : " ليس بطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في الله " . وقيل : المراد بقوله ( وابتغوا من فضل الله ) " طلب العلم ، عن الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومكحول . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الصلاة يوم الجمعة ، والانتشار يوم السبت . وروى عمرو بن زيد ، عن أبي عبد الله قال : إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ، ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال . أما تسمع قول الله عز اسمه . ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا ، وطين عليه بابه ، ثم قال : رزقي ينزل علي ، كان يكون هذا ؟ أما إنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . قال ، قلت : من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها ، فلا يستجاب له ، لأن عصمتها في يده ، لو شاء أن يخلي سبيلها لخلى سبيلها . والرجل يكون له الحق على الرجل ، فلا يشهد عليه ، فيجحده حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنه ترك ما أمر به . والرجل يكون عنده الشئ فيجلس في بيته ، فلا ينتشر ، ولا يطلب ، ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا يستجاب له . ( واذكروا الله كثيرا ) " أي أذكروه على إحسانه ، واشكروه على نعمه ، وعلى ما وفقكم من طاعته ، وأداء فرضه . وقيل : إن المراد بالذكر هنا الفكر ، كما قال : ( " تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) " . وقيل : معناه اذكروا الله في تجارتكم وأسواقكم ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر